تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
145
مصباح الفقاهة
وفي المقام حيث إن المشروط له قد اشترط على المشروط عليه عدم فسخ فيكون الوفاء به واجبا تكليفا ، وإذا خالف ذلك وفسخ وقد فعل فعلا محرما ولكن لا يترتب عليه الحكم الوضعي ، فإن التكليف كما هو مشروط بالقدرة العقلية فكذلك مشروط بالقدرة الشرعية ، فنهى الشارع عن شئ يوجب عجز المكلف عن اقدامه ، ففي هنا أن نهي الشارع عن الفسخ بمقتضى وجوب الوفاء بالشرط يوجب عجز المكلف عن الفسخ شرعا ، بمعنى أنه لا يكون مؤثرا في الفسخ على تقدير وقوعه . وفيه قد ذكرنا مرارا أن الحرمة التكليفية عن الشئ لا يستلزم الحرمة الوضعية وكون ذلك الشئ فاسدا وضعا ، فإنه يحرم التصرف في مال الغير بدون إذنه ، مع أنه لو غصب أحد ماء الغير وطهر به ثوبه فإنه يكون مؤثرا في الطهارة . وفي هنا وإن كان النهي متعلقا بالسبب ولكن الأمر كذلك لو كان متعلقا بالمسبب أيضا ، فلو كانت الطهارة الخبثية بالماء المغصوب مبغوضا للشارع مع عدم كون الفعل عباديا ، وكأن يغصب أحد ماء من الغير وطهر به ثوبه فإنه لا يتوهم أحد عدم حصول الطهارة هنا إذا لم يكن الفعل مما يعتبر فيه قصد التقرب . ومعنى أن النهي التكليفي يسلب القدرة عن المكلف شرعا يعني أنه قبل تعلق النهي بالفعل كان مرخصا في الفعل والترك ، وبعده ليس له هذه السلطنة ولا يكون مرخصا في ذلك ، بل لا بد من الترك ، وأما أن هذه الحرمة مستلزمة للحرمة التكليفية أم لا ، فهو أول الكلام . وتظهر الثمرة فيما إذا صدر منه الفعل في حال الغفلة والنسيان ، فإنه لا يكون حراما أيضا . نعم إنما يدل النهي على الفساد إذا كان ارشادا إليه ، كما في النهي عن